منتدى البصيرة لأهل الحديث

مرحباً بك يا زائر نورت المنتدى نسعد بتواجدك بيننا
 
البوابهالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
*** بسم الله الرحمان الرحيم ...الحمد لله وكفى ثم الصلاة والسلام على النبي المجتبى ... بهدف تطوير المنتدى الى الافضل. دعوة الى أعضاء ورواد المنتدى الأعزاء : مطلوب مشرفين ومشرفات لكل أقسام المنتدى *** فمرحباً بكم***...معا يدا بيد لنهوض المنتدى ...فطاب سعيكم وووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ... مع تحيات الادارة العليا.

شاطر | 
 

 التعريف برسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور اليقين
عضـــو جديد

عضـــو جديد


عدد المساهمات : 37
نقاط : 136
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: التعريف برسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله   الأربعاء 13 يناير 2010, 2:09 pm

بسم الله الرحمن الرحيم
التعريف برسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله
تقديم :
  من الملاحظ أن الشخص ، إذا ما أراد التعرف على حكم شرعي في قضية من القضايا، يلجأ إلى أقرب الكتب إليه، مثل منهاج المسلم لأبي بكر جابر الجزائري، أو فقه السنة لسيد سابق رحمه الله، أو كتب أخرى لعلماء من المشرق الإسلامي في الأغلب الأعم، وهي كتب تعتمد عادة غير المذهب المالكي في الجانب الفقهي. بل أننا لا نعدم وجود من يحاول التعرف على الحكم الشرعي انطلاقا من مواقع شيعية، خاصة مع الجهل المطبق – لدى غالبية شبابنا – بطبيعة المذهب الشيعي. 
ثم انك إذا سألت الشاب المغربي غير المتخصص عن بعض كتب المذهب المالكي، فقد لا يستطيع ذكر كتاب واحد .وان فعل فقد يشير إلى موطأ الإمام مالك رحمه الله، لا طباق شهرته الأفاق.
ويكاد الكتاب المدرسي لمادة التربية الإسلامية في التعليم الثانوي يخلو من ذكر لتلك الكتب، اللهم ما كان من إشارة إلى ثلاثة منها هي : موطأ الإمام مالك، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني، ثم الحبل المتين لمحمد بن المبارك المراكشي المالكي، هذا إذا أضفنا كتاب الدر الثمين لميارة الفاسي رحمه الله، والمذكور في صفحة المراجع لبعض تلك الكتب.
ويعتبر موطأ مالك رحمه الله الكتاب الوحيد، من كتب المذهب، الذي حظي بتعريف له في أحد تلك الكتب المدرسية( 1).
أما غير الموطإ، فقد أخذت منه نصوص للانطلاقلبناء الدرس(2)، أو للتقويم والاثراء(3)، أو للمطالعة والاستثمار(4).
وهذا المقال محاولة في التعريف بكتاب قيم من كتب الفقه المالكي، خدمة للمذهب أولا، إذ هو المذهب الميال إلى الوضوح والى النزوع العملي المحسوس (5)، ثم تقديما للكتاب للشاب المغربي ثانيا.
وبالله التوفيق.

الرسالة مختصر في الفقه المالكي. ألفها الإمام أبو محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني الذي كان يلقب ب مالك الصغير وشيخ المالكية بالغرب الإسلامي، وذلك باقتراح من تلميذة الشيخ محرز بن خلف البكري التونسي المالكي (ث 413 هـ) الذي كان معلم صبيان.
وفي ذلك يقول ابن أبي زيد رحمه الله مخاطبا الشيخ محرز ((... فانك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق الألسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح، وما يتصل بالواجب من ذلك من السنن من مؤكدها ونوافلها و رغائبها وشيء من الآداب منها، وجمل من أصول الفقه وفنونه على مذهب الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى وطريقته، مع ما سهل سبيل ما أشكل من ذلك من تفسير الراسخين وبيان المتفقهين...))( 6).
وكان الدافع لاقتراح الشيخ محرز ما يذكره ابن أبي زيد رحمه الله في خطابه له أيضا من قوله : ((... لما رغبت فيه من تعليم ذلك للولدان، كما تعلمهم حروف القرآن ليسبق إلى قلوبهم من فهم دين الله وشرائعه ما ترجى لهم بركته، وتحمد لهم عاقبته، فأجبتك إلى ذلك لما رجوته لنفسي وذلك من علم دين الله أو دعا إليه))(7).


طبيعة الرسالة

الرسالة، كما يتضح من كلام ابن أبي زيد أعلاه، هي كتاب للتعليم، أي كتاب مدرسي بالتعبير الحديث.
يؤكد ذلك القيرواني – رحمه الله – نفسه في خاتمة الرسالة حينما قال : ((قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا مما ينتفع به إن شاء الله من رغب في تعليم ذلك من الصغار، ومن احتاج إليه من الكبار. وفيه ما يؤدي الجاهل إلى علم ما يعتقده من دينه ويعمل به من فرائضه، ويفهم كثيرا من أصول الرغائب والآداب))( Cool.
كما أكده القاضي عبد الوهاب البغدادي المالكي رحمه الله في كلامه، وهو يعلق على قول ابن أبي زيد في مقدمة الرسالة، وهو : ((... وأرجى القلوب للخير ما لم يسبق الشر إليه))، إذ قال القاضي رحمه الله : ((... ولهذا أمر عليه السلام بأن يؤمر الصبيان بالصلاة لسبع، ليمرنوا عليها ويألفوها، ويسبق إلى قلوبهم حلاوة الإيمان، وتتمكن من أفئدتهم محبة الدين، وهذا حجة لأبي محمد فيما رسمه في هذا الكتاب من تعليم الولدان)) (9).
والمعلوم أن تأليف الكتب في تعليم الولدان أمر مألوف عند علماء المالكية، فقد ألفوا ما يسمى – بالتعبير الحديث – الكتاب المدرسي، كما ألفوا الكتاب البيداغوجي التربوي.
فمن النوع الأول مثلا :
1- مختصر المدونة لابن أبي زيد نفسه رحمه الله، وقد ذكر في مقدمته أن ((علة الاختصار هي تسهيل التلقي والدرس))( 10)، وذلك ((أرغب للطالب، وأقرب مدخلا للإفهام، وأسرع للدارس))( 11).
2- الإعلام بحدود قواعد الإسلام للقاضي عياض رحمه الله، وفي مقدمته قال رحمه الله : ((أيها الراغب في الخير، الحريص على تدريب المتعلمين لوجوه البر، فانك سألتني في جمع فصول سهلة المأخذ. قريبة المرام، مفسرة حدود قواعد الإسلام.
فاعلم – وفقنا الله وإياك – أن مباني الإسلام خمسة...)) (12).
3- مجموعة من المنظومات مثل :
1.3- المرشد المعين لابن عاشر رحمه الله، وقد ورد في بدايته قول الناظم :
وبعد فالعون من الله المجيد في نظم أبيات للأمي تفيد( 13)
2.3- منظومة الطليحة للشيخ محمد النابغة الغلاوي، ((بين فيها كتب المذهب المالكي ومراتبها ومدى الاعتماد عليها وما يتعلق بذلك من مهمات))( 14).


وفيها يقول صاحبها :
هذا ولما كان جل الناس لما به الفتوى غدا كالناسي
فخلط الصحيح بالسقيم وخلط المنتج بالعقيم
من جهلها أصبح في حجاب لم يدربين الغرس والحجاب
جلبت في ذا النظيم بعض المعتمد وفيه ذكر بعض ما لم يعتمد
من قول أو طرة أو كتاب لقاصد الفتوى بلا عتاب(15)

3.3- منظومة دور الأصول في أصول فقه المالكية للعلامة محمد المختار بن بونة الجكني الشنقيطي، الذي استوعب ((أبواب الأصول على وجه التوسط والاقتصاد الهادف))( 16)،وفيها يقول صاحبها :
وإذ رأيت ميل أهل العصر للاختصار سميا للشعر
نظمت للإخوان في هذا الرجز من ذلك ما فيه سداد من عوز
سميته بدرر الأصول مرتبا له على الفصول (17)

4.3- نظم الجواهر المكنونة في صدف الفرائض المسنونة للشيخ أحمد بن سليمان الرسموكي، والذي قال في آخر شرحه له:
((... وهذا آخر ما قصدنا بيانه في هذا الشرح الجامع، لما يحتاج إليه أهل هذا الوقت من علم الفرائض النافع، نسأله تعالى أن يجعله خالصا لوجهه الكريم، وينفع به المتعلمين والمعلمين النفع الدائم العميم...))( 18)

وعن صاحب ذلك النظم قال الفقيه أحمد بن محمد السملالي في رجزية له أنه :
أطنب في التعبير والكلام أسهب في التصريح بالمرام
حرصا على التحصيل والإفادة لقصده الحسنى مع الزيادة( 19)
ومثل ذلك النظم أرجوزة ابن الشران في الفرائض، ولامية الزقاق، وتحفة الحكام لابن عاصم، ومنظومة إيصال السالك إلى أصول الإمام مالك... وغيرها من المنظومات.

ومن النوع الثاني :

1- رسالة آداب المعلمين لمحمد بن سحنون رحمه الله.
2- الرسالة المفصلة لأحوال المتعلمين وأحوال المعلمين والمتعلمين، لأبي الحسن القابسي القيرواني رحمه الله.
3- جامع جوامع الاختصار والبيان فيما يعرض بين المعلمين وآباء الصبيان للمغراوي...
وغيرذلك من الرسائل والمصنفات.
ومن المصنفات – لدى علماء المالكية – ما يجمع بين النوعين، نكتفي بذكر كتابين فقط تجنبا للإطالة، كلا الكتابين للسلطان محمد بن عبد الله العلوي رحمه الله.
- فالأول هو كتاب مواهب المنان بما يتأكد على المعلمين تعليمه للصبيان، إذ يشمل ما هو ديداكتيكي (20)، ثم ما هو مدرسي(21). أي أنه – باختصار – كتاب ((تتنازعه التربية الإسلامية والفقه لما في مقدمته الطويلة من نصائح للمعلمين))( 22).
-والثاني هو كتاب ((بغية الطلاب المعينة قارئها على عبادة العزيز الوهاب)) (23)، يحتوي على كيفية تعليم الصبيان مبادئ الدين، ثم عقيدة ابن أبي زيد، ثم كيفية الوضوء والتيمم ثم كيفية الصلاة ومبطلاتها، ثم الزكاة...))(24).




ورسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله هي من النوع الأول، أي الكتاب المدرسي. وهي، بالإضافة إلى ذلك تشمل بعض الآراء القيمة – على قلتها – في مجال التربية والتدريس، بعضها سبق ذكره من كلام القيرواني رحمه الله لتلميذه الشيخ محرز، وبعضها الآخر مبثوث في ثنايا مسائل الرسالة، ومن ذلك قوله، مثلا : ((... وكذلك طلب العلم فريضة عامة يحملها من قام بها إلا ما يلزم الرجل في خاصة نفسه))(25).

ومن ذلك أيضا كلامه حول قراءة القرآن، وتعلم الأنساب وإنشاء الشعر، وأفضل العلوم... الخ( 26).

والرسالة أيضا كتاب فقهي، فهو ((أول مختصر ظهر في المذهب بعد تفريع ابن الجلاب))( 27). احتوت ((مع اختصارها، على أربعة آلاف مسألة، مأخوذة من أربعة آلاف حديث، ما من مسألة إلا وهي مأخوذة من حديث))( 28). ولذلك لقبت باكورة السعد و زبدة المذهب. ويذكر أن القيرواني رحمه الله ((لما فرغ من تأليفها كتب منها نسختين وبعث بواحدة منها إلى أبي بكر الأبهري(29) ببغداد، فأظهر الفرح بها وأشاع خبرها بين الناس، وأثنى عليها وعلى مؤلفها، وأمر ببيعها ليحسن بثمنها إلى الواصل بها، فبيعت بمائتي دينار دراهم فقال : لا تباع إلا وزنا بوزن. ففعل ذلك. فجاء وزنها ثلاثمائة دينار ونيفا)) (30).
وقد ألف الأبهري رحمه الله كتاب مسلك الجلالة في مسند الرسالة لإسناد مسائل الرسالة الأربعة آلاف، بإرجاعها إلى أصولها من الأحاديث المرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أو الموقوفة على صحابته.


مضمون الرسالة

سبق قول القيرواني رحمه الله لتلميذه الشيخ محرز : ((فانك سألتني أن أكتب لك جملة مختصرة من واجب أمور الديانة مما تنطق به الألسنة وتعتقده القلوب وتعمله الجوارح...))، ثم قال له رحمه الله : ((... وقد فرض الله سبحانه وتعالى على القلب عملا من الاعتقادات، وعلى الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات. وسأفصل لك ما شرطت لك ذكره بابا بابا ليقرب من فهم متعلميه ان شاء الله تعالى...)) (31).
إن ما فرضه الله سبحانه على المسلم – كما قال القاضي رحمه الله – على ضربين : فرائض على القلوب دون الجوارح، وفرائض على الجوارح دون القلوب على أن من فرائض الجوارح ما تشاركها القلوب فيه. ومنها ما يختص بالجوارح فقط.
فما تختص به القلوب هو اعتقاد توحيده تعالى، والإيمان بالله، والإقرار بالإهيته، وإنه على ما هو عليه من صفاته الواجبة لذاته من حياته سبحانه وعلمه وقدرته وسائر صفاته، والتصديق بأنبيائه ورسله وكتبه وشرائعه، واعتقاده وجوب أوامره، ولزوم طاعته والتعبد له، إلى ما يتصل بذلك مما يجري مجراه، فهذا من عمل القلوب وفرائضها، لا فرض للجوارح فيه على وجه.
وأما الفرض على الجوارح فمثل العبادات المتعلقة بالأبدان كالطهارة والصلاة والحج والجهاد وما أشبه ذلك...)) (32).
فمضمون الرسالة إذن يشمل :
أ – عقائد، خصص لها القيرواني رحمه الله بابا كاملا سماه : باب ما تنطق به الألسنة وتعتقده الأفئدة من واجب أمور الديانات، وقد عقده المصنف لبيان ما يجب على المكلف معرفته من علم التوحيد، وقدمه على فن الفقه لتقدمه في الوجوب، وقد اشتمل على أزيد من مائة عقيدة)) (33).
ومن خلال هذا الباب تبرز عقيدة القيرواني رحمه الله السلفية النقية، وهي عقيدة أهل السنة والجماعة. والأمثلة على ذلك، من كلامه كثيرة :


- منها قوله عن الإيمان مثلا أنه قول باللسان وإخلاص بالقلب وعمل بالجوارح، يزيد بزيادة الأعمال وينقص بنقصها، فيكون فيها النقص وبها الزيادة، ولا يكمل قول الإيمان إلا بالعمل، ولا قول و عمل إلا بنية، ولا قول و عمل و نية إلا بموافقة السنة. وأنه لا يكفر أحد بذنب من أهل القبلة( 34).

-ومنها قوله رحمه الله – مثلا – عن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين : ((... وأن خير القرون القرن الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنوا به، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، وأفضل الصحابة الخلفاء الراشدون المهديون (.....)، وأن لا يذكر أحد من صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بأحسن ذكر، والإمساك عما شجر بينهم، وأنهم أحق الناس أن يلتمس لهم أحسن المخارج، ويظن بهم أحسن المذاهب... والطاعة لأئمة المسلمين من ولاة أمورهم وعلمائهم، وإتباع السلف الصالح واقتفاء آثارهم، والاستغفار لهم. وترك المراء والجدال في الدين، وترك كل ما أحدثه المحدثون)) (35).
وقد ذكر القيرواني رحمه الله عقيدة السلف تلك بأوجز الألفاظ وأدق التعابير، كما قال عنه الناظم :
فهاك في مذهب الأسلاف قافية نظما بديعا وجيز اللفظ مختصرا
يحتوي مهمات بابا في العقيدة من رسالة ابن أبي زيد الذي اشتهرا (36)

ب- مسائل الفقه، رتبها ابن أبي زيد رحمه الله على أربعة وأربعين بابا غير الباب المتعلق بالعقائد، منها أبواب تتعلق بأركان الدين من صلاة وزكاة وحج وصيام، وما يرتبط بها من أحكام، وأبواب تتعلق بالجهاد، والإيمان والنذور، والنكاح وما يتبعه، والبيوع والوصايا... وغير ذلك من الأبواب المتعلقة ((بالإنسان في حياته وبعد موته))(37).
فلما أنهى تلك الأبواب. جاء بباب سماه باب جمل من الفرائض والسنن الواجبة والرغائب أعاد فيه بعضا مما سبق ((مجملا في باب ليكون ذلك تذكره لما سبق))(38).
وبعد هذا الباب والأبواب التي سبقته، المشتملة على ((بيان ما يتعلق بظاهر المكلف وباطنه، شرع فيما يتعلق بتحسين ظاهره، وهو ترتيب حسن، لأن تحسين الباطن أوكد من تحسين الظاهر)) (39).
وقد جاء في هذا المجال بأبواب أولها : باب في الفطرة والختان وحلق الشعر واللباس وستر العورة وما يتصل بذلك، وآخرها : باب في الرؤيا والتثاؤب والعطاس واللعب بالنرد وغيرها والسبق بالخيل والرمي وغير ذلك. وقد ختم رسالته رحمه الله بما سبق ذكره من قوله : قد أتينا على ما شرطنا أن نأتي به في كتابنا هذا...، ثم الدعاء والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم.



منهج المصنف

أ- الحديث في الرسالة :

ذكر القيرواني رحمه الله مسائل الرسالة باختصار شديد، كما أكد ذلك بنفسه في المقدمة.
وعلى الرغم من اختصارها، فقد تناولها في عبارات سهلة لكنها دقيقة جدا، و ما من مسألة إلا هي مأخوذة من حديث كما سبق القول.
إلا أن القيرواني رحمه الله لا يورد من الأحاديث إلا القليل، متوخيا الصحة فيما يورده منها.
لكنه ضمن كتابه بعض الأحاديث الضعيفة، ومن ذلك :
*ما جاء في قوله : ((... انه روي : تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله، وأن تعليم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر)) (40)، فأحد شراح الرسالة قال عن رواية تعليم الصغار لكتاب الله يطفئ غضب الله ما يلي :
((قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم، وقيل عن علي من كلامه رضي الله عنه، ولكن لا يدرك بالعقل، فهو مرفوع معنى)) (41).
وعن رواية : تعلم الشيء في الصغر كالنقش في الحجر، قال : هذا الحديث رواه الطبراني في الكبير مرفوعا عن أبي الدرداء بسند ضعيف بغير هذا اللفظ، بل بلفظ : ((مثل الذي يتعلم في صغره كالنقش في الحجر، ومثل الذي يتعلم في كبره كالذي يكتب على الماء)) (42).
وقد ذكر الألباني رحمه الله في ضعيف الجامع الصغير وزيادته أنه موضوع (43). وفصل في الأمر عند كلامه عن الضعيفة 618، وكان مما قاله أن في سنده مروان بن سالم الشامي. وتابع كلامه عنه قائلا : ((البخاري ضعفه جدا، فقد قال فيه : منكر الحديث... )) (44).
و من قال البخاري فيه : منكر الحديث، فلا تحل الرواية عنه، ولذلك فان الاقتصار على تضعيف الرجل قصور، وكذا الاقتصار على تضعيف حديثه، فانه يفتح الباب لمن لا علم عنده أن يستشهد به. وأنا أرى أن هذا الحديث موضوع، لأن ابن سالم هذا متهم كما يشير إلى ذلك قول البخاري فيه : منكر الحديث.



ويؤيده قول أبي عروبة الحراني : ((كان يضع الحديث، وقول الساجي كذاب يضع الحديث... )) (45).
* وما جاء في قوله : ((قال النبي صلى الله عليه وسلم في رجل تعلم أنساب الناس : علم لا ينفع وجهالة لا تضر)) (46).
وهذا حديث ضعيف كما ذكر الألباني رحمه الله. (47)
- وقد ذكره ابن عبد البر رحمه الله مع قصته بسنده عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد، فرأى جمعا من الناس على رجل فقال : (( ما هذا ؟ قالوا : يا رسول الله، رجل علامة. قال : وما العلامة ؟ قالوا : أعلم الناس بأنساب العرب، وأعلم الناس بالعربية، وأعلم الناس بشعر، وأعلم الناس بما اختلف فيه العرب. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هذا علم لا ينفع وجهل لا يضر)) (48).
وهذا حديث ضعفه محقق جامع بيان العلم وفضله ،كما ضعفه المصنف نفسه فقال : ((في إسناد هذا الحديث رجلان لا نحتج بهما، وهما سليمان وبقية)) (49).
* وقد ذكر القيرواني رحمه الله أنه يمكن للمصلي أن يزيد بعد التشهد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وآله بالصيغة التالية : ((اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت ورحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين انك حميد مجيد...)) (50).
وقد عقب ابن العربي رحمه الله على ما أورده القيرواني هنا، بعد أن أورد ابن العربي نفسه عدة أحاديث حول الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله : ((من هذه الروايات صحيح، ومنها سقيم. وأصحها ما روي عن مالك فاعتمدوه. ورواية من روى غير مالك، من زيادة الرحمة مع الصلاة وغيرها لا يقوى)) (51).
وقال ابن العربي رحمه الله في مكان آخر : وهم شيخنا أبو محمد بن أبي زيد في هذه المسألة وهما قبيحا خفي فيه عليه علم الأثر والنظر، فقال في صفته : الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم صل على محمد وعلى آل محمد وارحم محمدا.
وقوله : (وارحم محمدا) كلمة ليس لها أصل إلا في حديث ضعيف وردت فيه خمسة ألفاظ : ((اللهم صل على محمد، وارحم، وبارك وتحنن، وسلم).

ومثل هذا الحديث لا ينبغي أن يلتفت إليه في العبادة. ثم نزل أبو محمد إلى درجة النظر، فليته اختار قوله (وسلم)، ولكنه اختار (وارحم)، وخفي عليه أن قوله (وارحم) معنى قوله (صل)، لأن صلاة الله تعالى رحمة.
فحذار أن يقولها أحد، وليقتد بالمعلم الأكبر محمد صلى الله عليه وسلم (52).
* ومما يمكن ملاحظته فيما يتعلق بالحديث في الرسالة أن ابن أبي زيد رحمه الله ذكر حديثا صحيحا وأتبعه بصيغة التمريض( روي) المشعرة بضعفه مع أنه صحيح، وهو الوارد في قوله : ((ولا يبلغ أحد حقيقة الإيمان حتى يحب لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، كذلكروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليه أن يصل رحمه)) (53). ولذلك قال صاحب الفواكه الدواني في شرحه:
((كان الأحسن أن لو قال : لقوله صلى الله عليه وسلم، بصيغة الجزم، لأن صيغة روي وذكر تشعر بالتمريض، والحديث صحيح)) (54).
* ويذكر القيرواني رحمه الله – في أحيان قليلة – أقوالا لعلماء السلف من الصحابة وغيرهم، مثل معاذ، وعمر بن الخطاب، وعمر بن عبد العزيز وسحنون وغيرهم... رحمهم الله جميعا.
* ومادام يستخلص المسائل من الأحاديث، فقد يذكرها بألفاظ الأحاديث نفسها أو بألفاظ قريبة منها، والأمثلة لذلك كثيرة، منها مثلا ما ورد في أقواله التالية :
- ((وحرم النبي صلى الله عليه وسلم بالرضاع ما يحرم من النسب، ونهي أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها)) (55).


- ((... البينة على المدعي واليمين على من أنكر)) (56).
-((... ولا ضر ولا ضرار)) (57).
- ((... والضامن غارم)) (58).
- ((... ولا يرث المسلم الكافر ولا الكافر المسلم)) (59).
- ((... وبين الرسول صلى الله عليه وسلم أن كل ما أسكر كثيره من الأشربة فقليله حرام)) (60).

ب- المشهور والضعيف من الأقوال في الرسالة :
*إن غالب اعتماد المصنف رحمه الله – في المسائل الفقهية – على المشهور في المذهب. من أمثلة ذلك :
1- المشهور في المذهب كراهة البسملة في الفريضة. ولهذا قال القيرواني رحمه الله : ((الإحرام في الصلاة أن تقول : الله أكبر، لا يجزيء غير هذه الكلمة، وترفع يديك حذو منكبيك أو دون ذلك، ثم تقرأ. فان كنت في الصبح قرأت جهرا بأم القرآن لا تستفتح ببسم الله الرحمن الرحيم في أم القرآن في السورة التي بعدها)) (61).


وقد قال صاحب الفواكه الدواني في شرحه لهذا الكلام : ((ينهى المصلي عن قراءتها في الفريضة نهي كراهة، هذا هو المشهور في المذهب)) (62).
وفي المذهب آراء أخرى حول البسملة، إذ ((قال زروق رحمه الله : كان المازري – رحمه الله تعالى – يبسمل، فقيل له ذلك فقال : مذهب مالك على قول واحد من بسمل لم تبطل صلاته، ومذهب الشافعي على قول واحد من تركها بطلت صلاته.
وفي الد دير على هذا المحل ما نصه : قال القرافي من المالكية والغزالي من الشافعية وغيرهما : الورع البسملة أول الفاتحة خروجا من الخلاف.
ومثله في حاشية عليش وفي شرح الخرشي، وفي حاشية كنون على حاشية الرهوني ما نصه : قلت : قال القلشاني : ومختار الحذاق قراءتها سرا)) (63).

2- ذكر القيرواني رحمه الله هيئة السجود فقال : ((... ثم تسجد وتكبر في انحطاطك للسجود، فتمكن جبهتك وأنفك من الأرض، وتباشر بكفيك الأرض باسطا يديك مستويتين إلى القبلة تجعلهما حذو أذنيك أو دون ذلك... )) (64).
والواجب من السجود تمكين الجبهة ولو لم يمكن الأنف أو اليدان. وفي المدونة : ((قال مالك في الركوع والسجود : قدر ذلك أن يمكن في ركوعه يديه من ركبتيه وفي سجوده من الأرض، فإذا تمكن مطمئنا فقد تم ركوعه و سجوده)) (65). ولذلك قال الشارح لقول القيرواني عن سجود المرأة : ((تباشر بكفيها الأرض في السجود مثل الرجل)) (66)ما نصه :
((أما السجود عليهما فسنة على المشهور. قال خليل : وسن على أطراف قدميه وركبتيه كيديه على الأصح، فلو ترك السجود عليها صحت صلاته، وان استحب اعادتها في الوقت كما قال سند، لأن الصلاة تعاد في الوقت لترك السنة... وأما السجود على الجبهة فهو فرض...)) (67).
3- ذكر القيرواني رحمه الله أنه ((نهي عن القران في التمر، وقيل إن ذلك مع الأصحاب الشركاء فيه، ولا بأس بذلك مع أهلك أو مع قوم تكون أنت أطعمتهم)) (68).


وجاء في شرح هذا الكلام : ((نهي الرسول عليه الصلاة والسلام عن القران في أكل التمر حتى يستأذن مريد القران أصحابه كما في الحديث ومعنى القران جمع التمرتين في كل مرة، بل الأدب أكل كل تمرة وحدها. ثم بين حمل النهي بقوله : وقيل إن ذلك النهي إنما هو (مع الأصحاب الشركاء فيه) أي التمر، وليس المراد أن هذا مقابل قوله قبله : ونهي الخ (....)، قال الأجهوري : فيكون هذا من الأماكن التي حكي المشهور فيها بقيل)) (69).

*وقد يذكر القيرواني رحمه الله الضعيف من الأقوال، ومن أمثلة ذلك :
1- قوله حول عدة الأمة : ((وفي الأمة ومن فيها بقية رق شهران وخمس ليال مالم ترتب الكبيرة ذات الحيض بتأخيره عن وقته فتقعد حتى تذهب الريبة. وأما التي تحيض لصغر أو كبر وقد بني بها فلا تنكح في الوفاة إلا بعد ثلاثة أشهر)) (70).

الشطر الثاني من كلام القيروان رحمه الله، والمتعلق بعدة الأمة التي لا تحيض لصغر أو كبر، علق عليه صاحب (الفواكه الدواني) بقوله : ((وأما الزوجة الأمة ولو بشائبة، التي لا تحيض لصغر أو كبر، والحال أن الزوجة كان قد بني بها، فلا يحل أن تنكح في الوفاة إلا بعد مضي ثلاثة أشهر من وفاة زوجها على أحد أقوال وهو ضعيف، والمذهب أنها تحل بمضي شهرين وخمس ليال بأيامها)) (71).
2- قوله رحمه الله : ((قليل الماء ينجسه قليل النجاسة وان لم يغيره)) (72). وهذا – كما يقول أحد الشراح – مذهب ابن القاسم رحمه الله، مستدلا بقوله صلى الله عليه وسلم : ((إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل خبثا)) (73).



3- وفي رواية : فانه لا ينجس... والمشهور عند مالك رضي الله عنه أنه لا يتنجس إلا بالتغير ولو أقل من قلتين، مستدلا بخبر بئر بضاعة (74)، وهي بئر تلقي فيها خرق الحيض ولحوم الكلاب)) (75).

ج- أثر الاختصار في (الرسالة) :
قد يؤجل القيرواني رحمه الله الكلام عن بعض الأمور، في موضوع معين، وفي باب من الأبواب، حتى باب آخر. و قد يكون هذا من ضرورات الاختصار الذي اصطبغت به الرسالة. من ذلك أنه قال – رحمه الله – في آخر باب فيمن لم يجد الماء وصفة التيمم، ((وفي باب جامع الصلاة شيء من مسائل التيمم)) (76).
نفس الملاحظة تنطبق على بعض أمور الوضوء وكذلك الصلاة.
لكن يشذ عن ذلك ما نجده من تكرار – في أحيان كثيرة – في كلام القيرواني رحمه الله، وباللفظ نفسه أحيانا وبالمعنى أحيانا أخرى.

ففي صفحة يذكر عبارة ((ولا يسقط الدين زكاة حب ولا تمر ولا ماشية)) (77)، ثم يكررها في صفحة أخرى بلفظها كما هو (78). ولذلك قال الشارح عن هذه العبارة : ((... وهذا محض تكرار مع ما تقدم)) (79).
ويقول القيرواني رحمه الله في صفحة ((ولا يرث قاتل العمد من مال ولا دية، وقاتل الخطأ يرث من المال دون الدية)) (80) ثم يكرر هذا الكل. بلفظه تقريبا في صفحة أخرى (81)... وهكذا.
ومما تكرر بالمعنى في رسالة ابن أبي زيد رحمه الله قولهSad(والنفر

يقتلون رجلا فإنهم يقتلون به)) (82)، تكرر في مكان آخر بلفظ : ((وتقتل الجماعة بالواحد في الحرابةوالغيلةوان ولي القتل واحد منهم)) (83)، وقوله : ((ومن قذف جماعة فحد واحد يلزمه لمن قام به منهم
ثم لاشيء عليه))(84).وفي نفس الصفحة يقولSad(ومن
كرر شرب الخمر أو الزنا فحد واحد في ذلك كله، وكذلك من قدف جماعة))(85). ،
وأيضا قوله : ((ومن الفرائض غض البصر عن المحارم، وليس في النظرة الأولى بغير تعمد حرج، ولا في النظر إلى المتجالة ولا في النظر إلى الشابة لعذر من شهادة عليها وشبهه، وقد أرخص في ذلك للخاطب)) (86). وقد تكرر بعض من هذا في قوله : ((ولا يخلو رجل بامرأة ليست منه بمحرم، ولا بأس أن يراها لعذر من شهادة عليها أو نحو ذلك، أو إذا خطبها. وأما المتجادلة، فله أن يرى وجهها على كل حال)) (87).
وقد نجد تكرارا في نفس العبارة، كما في قوله عن الحج : ((والسبيل : الطريق السابلة والزاد المبلغ إلى مكة، والقوة على الوصول إلى مكة إما راكبا أو راجلا مع صحة البدن)) (88). يقول الشارح عن هذا الكلام : ولو أسقط قوله : مع صحة البدن لكان أحسن، لأن ذكره بعد قوله : ((والقوة على الوصول إلى مكة يشبه التكرار)) (89).
ولعله مما يدخل في ضرورات الاختصار المشار إليه إهمال المصنف رحمه الله ذكر مجموعة من المسائل، فتكفل الشارح – وهو هنا النفراوي المالكي رحمه الله في الفواكه الدواني – بذكر كثير منها تحت عنوان : تنبيه أو تنبيهات. ومن أمثلة ذلك :



* ذكر القيرواني رحمه الله في باب ما يجب منه الوضوء والغسل موجبات الوضوء بشكل مركز(90).
لكنه لم يذكر موجبا منها، فيقول الشارح رحمه الله تحت عنوان تنبيه : ((لم يذكر المصنف القسم الثالث من موجبات الوضوء وهو الردة والشك في الحدث))(91).
* تكلم القيرواني رحمه الله عن صفة الجلوس بعد الرفع من السجود بقوله Sad(ثم ترفع رأسك بالتكبير فتجلس فتثني رجلك اليسرى في جلوسك بين السجدتين، وتنصب اليمنى وبطون أصابعها إلى الأرض، وترفع يديك عن الأرض على ركبتيك...)) (92).
لم ترد في هذا الكلام – مثلا – بعض الأمور المتعلقة بالجلوس المذكور، فيذكر الشارح تنبيهين حوله قائلا Sad( تنبيهان.
- الأول : سكت المصنف عن الدعاء بين السجدتين هل يطلب أم لا ؟ واقتصر خليل على عدم كراهة الدعاء حيث قال : لا بين سجدتيه. قال شارحه : فلا يكره الدعاء...
- الثاني : يؤخذ من ندب تلك الهيئة في الجلوس كراهة ما خالقها كالاقعاء...)) (93).
والأمثلة كثيرة جدا، يغني عن ذكرها ما سبق.

ونجد – في بعض الأحيان – إشارة إلى حكمة مسألة من المسائل أو فعل من الأفعال، كما في قوله – أي القيرواني – عن التشهد ((ويجعل يديه في تشهده على فخديه. ويقبض أصابع يده اليمنى، ويبسط السبابة يشير بها وقد نصب حرفها إلى رجله. واختلف في تحريكها فقيل : يعتقد بالإشارة بها أن الله اله واحد، ويتأول من يحركها أنها مقمعة للشيطان، وأحسب تأويل ذلك أن يذكر بذلك من أمر الصلاة ما يمنعه ان شاء الله عن السهو فيها والشغل عنها)) (94).



شروح الرسالة


الرسالة ((ابتدأ رواجها في حياة مؤلفها، واستمر تعاقب الشروح عليها من عصر مؤلفها في القرن الرابع، حيث ابتدأ بشرحها القاضي عبد الوهاب)) (95).
وقيل إن أول شارحيها تلميذ ابن أبي زيد أبو بكر محمد بن موهب القبري (ثـ 406 هـ) (96).
وقد سبق الكلام عن اهتمام الشيخ الأبهري إمام المدرسة المالكية العراقية – وذلك قبل القاضي عبد الوهاب– بالرسالة وتأليف كتابه مسلك الجلالة في مسند الرسالة في إسناد مسائلها.
ومن مظاهر هذا الاهتمام كثرة الشروح الموضوعة على الرسالة (97)، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر :
- شرح للقاضي عبد الوهاب (تـ 422)، وهو شرح مسهب وفي نحو ألف ورقة (98).
- شرح الأفقهسي، عبد الله بن مقداد بن اسماعيل القاضي (تـ 823).
- شرح قاسم بن عيسى بن ناجي القيرواني ( تـ 837).
-شرح القلشاني (أحمد بن محمد بن عبد الله، أبو العباس تـ 863 هـ). وشرحه يسمى تحرير المقالة في شرح الرسالة، وهو شرح معتمد كما قال الشنقيطي :
واعتمدوا ما نقل القلشاني على الرسالة بهذا الشأن (99).
- شرح زروق (أحمد بن أحمد بن محمد البرنسي تـ 899 هـ) وهو مطبوع مع شرح ابن ناجي.
- شرح المنوفي (أبي الحسن علي بن محمد المنوفي العدوي الشاذلي، تـ 939)، وشرحه يسمى كفاية الطالب الرباني.



ومن شروح المعاصرين :

- شرح للنفراوي المالكي (أحمد بن غنيم بن سالم، تـ 1125) يسمى "الفواكه الدواني على رسالة ابن زيد القيرواني".
-" "الثمر الداني في تقريب المعاني" وهو شرح موجز لعبد السميع الآبي الأزهري."
- شرح للشيخ عبد المجيد الشرنوبي الأزهري المالكي، يسمى" تقريب المعاني على متن الرسالة لابن أبي زيد القيرواني".
- شرح لأحمد بن محمد الصديق الغماري، يسمى" مسالك الدلالة في شرح متن الرسالة".
وغير ذلك من الشروح.
وبعض الشراح اهتموا بمجالات معينة في الرسالة :
ففي شرح عقيدة الرسالة، وضع القاضي عبد الوهاب رحمه الله شرحه للعقيدة بعنوان" شرح عقيدة الإمام مالك الصغير". ووضع(( العلامة المحقق أبو عبد الله محمد بن قاسم جسوس شرحا لعقيدة الرسالة...)) (100).
وفي شرح غريب ألفاظها وضع أبو حمامة المغروي (أبو عبد الله محمد بن منصور بن حمامة) "غرر المقالة في شرح غريب الرسالة"، ويذكر أن القاضي ابن العربي المعافري رحمه الله كان قد ((ألف شرح غريب الرسالة، فسبق ابن حمامة في العناية بغريبها)) (101).
وفي توضيح مشكلات الرسالة، صنف ابن غازي رحمه الله "نظائر الرسالة"، وهو ((نظم رجزي يذكر فيه ابن غازي رحمه الله بعض مشكلات الرسالة، وما تحمل بعض ألفاظها عليه، واصطلاحاته في ذلك...)) (102).وهو النظم الذي قام الحطاب (محمد بن محمد عبد الرحمن الرعيني تـ 953/954) بشرحه في كتابه" تحرير المقالة في شرح نظائر الرسالة"...
وقد قام بنقد الرسالة الحافظ أبو عبد الله محمد بن عمر بن يوسف بن بشكوال القرطبي المالكي، المعروف بابن الفخار، في رسالة سماها ((التبصرة في نقد رسالة ابن أبي زيد القيرواني)) (103).
وقد قال في مقدمتها : ((... فقد فهمت ما ذكرته من إغفال أبي عبد الله بن أبي زيد رضي الله عنه في رسالته فيما سها عنه وغلط فيه من طريق قلة النظر وإهمال الفكر. وقد عزمت لما رأيت تطلعك إلى معرفة الحقائق، أن أبين ذلك بما أقول فيه وأنبه عليه، والى الله سبحانه أرغب في التوفيق)) (104).


الهوامش:
1-ذكر كتاب المنير في التربية الإسلاميةللسنة الثانية إعدادي تعريفا للموطإ في ص18.
2- ذكر كتاب منار التربية الإسلامية للجذوع المشتركة في التأهيلي نصا لابن عاشر – رحمه الله – منطلقا الدرس في ص 27. وهو – أي النص – مأخوذ من (الحبل المتين).
3- أورد كتاب (واحة التربية الإسلامية) للسنة الأولى إعدادي نصين من (الحبل المتين) لإثراء التعلمات وتقويمها في ص 22 و ص 23، ونصا ثالثا من الرسالة في ص 93 لإثراء التعليمات وتقويمها كذلك.
4- أورد نفس الكتاب المذكور في الهامش السابق نصا من (الرسالة) للمطالعة والاستثمار، وذلك في ص 16 منه.
5- كراسة حب الوطن من الإيمان صفحة 38.
6- الرسالة الفقهية مع غرر المقالة، ص 73.
7- نفسه ص 73 أيضا.
8- نفسه ص 289
9- شرح عقيدة الإمام مالك الصغير للقاضي عبد الوهاب رحمه الله، ص 16.
10- تطور المذهب المالكي في الغرب الإسلامي حتى نهاية العصر المرابطي لمحمد بن حسن شرحبيلي، ص 413.
11- من مقدمة مختصر المدونة (مخطوط)، نقلا عن شرحبيلي، المرجع أعلاه، ص 413.
12- الإعلام بحدود قواعد الإسلام، للقاضي عياض رحمه الله، ص 05
13- عن الحبل المتين على المرشد المعين لمحمد بن المبارك المراكشي المالكي، ص 05
14- من مقدمة عبد الرحمن بن معمر السنوسي لمنظومة درر الأصول للجكني الشنقيطي، ص 16.

15-عن اصطلاح المذهب عند المالكية للدكتور محمد ابراهيم أحمد على، ص 261.
17- من مقدمة السنوسي لدرر الأصول المذكور، ص 07
18- درر الأصول للشنفيطي ص 28.
19- إيضاح الأسرار المصونة للشيخ الرسموكي رحمه الله، تحقيق إذ إبراهيم إبراهيم التامري، ص 448
20- نفسه ص 39. و الرجزية مذكورة في الدراسة التي قدم بها المحقق لإيضاح الأسرار.

21- كما في المقدمة التي عنونها مقدمة فيما يتعين على المعلمين الأخذ به في تعليم الصبيان، وما يتأكد عليهم من ذلك الكتاب المذكور أعلاه، ص 29.
22- كما في بقية أبواب الكتاب من باب ما يجب اعتقاده من أمور الدين... ص 43 إلى غيره من الأبواب.
23- الملك المصلح سيدي محمد بن عبد الله العلوي، للحسن العبادي، ص 148.
24- ذكره ذ. العبادي في كتابه المذكور، وذكر أنه مخطوط في الخزانة الملكية بالرباط.
25- العبادي، المرجع نفسه، ص 148.
26- الرسالة الفقهية مع غرر المقالة، ص 260.
27- تنظر ص 268 وما بعدها من الرسالة الفقهية.
28- الفواكه الدواني على رسالة ابن أبى زيد القيرواني، للشيخ، النفراوي المالكي، ص 1/03.
29- اصطلاح المذهب عند المالكية، مرجع سابق، ص 244.
30-الأبهري (محمد بن عبد الله بن صالح، أبو بكر، تـ 355 هـ) أشهر علماء المالكية بالعراق، صاحب التصانيف الكثيرة.
31- معالم الإيمان للدباغ (3/111 – 112).
32- الرسالة الفقهية مع غرر المقالة، ص 74.
33-القاضي عبد الوهاب، مرجع سابق، ص 17.
34- النفراوي، مرجع سابق، ص 1/37.
35-الرسالة الفقهية مع غرر المقالة ص 79.
36- نفسه ص 80.
37-مقدمة رسالة ابن أبي زيد القيرواني ونظمها، ص 14. والذي نظم عقيدة الإمام رحمه الله هو الشيخ أحمد بن مشرف المالكي الأحسائي رحمه الله.
38- النفرواي، مرجع سابق، ص 2/264.
39- نفسه ص 2/264 أيضا.
40- نفسه ص 2/304.
41- الرسالة الفقهية مع غرر المقالة، ص 74.
42- النفراوي، مرجع سابق، ص 1/29.
43- نفسه ص 1/30
44- ص 756، تحت رقم 5237.
45- سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، ص 2/85.

46- نفسه ص 2/85.
47- الرسالة الفقهية مع غرر المقالة، ص 288.
48- ضعيف الجامع الصغير وزيادته، الألباني، رقم الحديث 3725.
49- جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر رحمه الله، ص 1/752.
[fo
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
التعريف برسالة ابن أبي زيد القيرواني رحمه الله
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى البصيرة لأهل الحديث :: ارشيف المنتدى :: سلة المهملات :: منتدى الدراسات الفقهية :: تجميع كتب العلماء المالكية-
انتقل الى: