منتدى البصيرة لأهل الحديث

مرحباً بك يا زائر نورت المنتدى نسعد بتواجدك بيننا
 
البوابهالرئيسيةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
*** بسم الله الرحمان الرحيم ...الحمد لله وكفى ثم الصلاة والسلام على النبي المجتبى ... بهدف تطوير المنتدى الى الافضل. دعوة الى أعضاء ورواد المنتدى الأعزاء : مطلوب مشرفين ومشرفات لكل أقسام المنتدى *** فمرحباً بكم***...معا يدا بيد لنهوض المنتدى ...فطاب سعيكم وووفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه ... مع تحيات الادارة العليا.

شاطر | 
 

 أبي الفضل الامام القاضي عياض رحمه الله

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو اميمة
عضـــو جديد

عضـــو جديد


عدد المساهمات : 15
نقاط : 93
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 18/10/2009

مُساهمةموضوع: أبي الفضل الامام القاضي عياض رحمه الله   الأربعاء 21 أكتوبر 2009, 6:04 pm

بسم الله
السلام عليكم
ومع أبي الفضل عياض بن موسى اليحصبي ، رحمه الله ، شيخ الإسلام في زمانه ، قاضي ثغر سبتة الشهير ، نزيل غرناطة ، درة التاج الأندلسي ، علم المالكية في القرن السادس الهجري ، بل علم المغرب الحبيب بأسره في وقته ، إمام الحديث والنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم .
صاحب الشفا بتعريف حقوق المصطفى ، وهو كاسمه شفاء لعي من جهل شخص وكنه محمد صلى الله عليه وسلم .
وصاحب "المشارق" ، وهي مشارق أنوار سطعت على غريب ألفاظ آثار الصحاح الثلاثة ، (عند المالكية رحمهم الله) : موطأ مالك وصحيحي البخاري ومسلم ، فالمالكية ، يقدمون الموطأ على ما عداه من مصنفات السنة ، ولهم كبير عناية به ، وأهل المغرب أدرى منا بهذا الشأن .

ويبدو أن المغاربة ما فتئوا مخالفين للمشارقة في كثير من مسائل واصطلاحات العلوم :
فالأولون يقدمون صحيح مسلم ، على البخاري ، خلافا للمشهور عند أهل العلم قاطبة ، ولم يوافقهم من المشارقة إلا أبو علي النيسابوري رحمه الله .

والأولون لا يتشددون في صيغ التحمل والأداء فلا يفرقون بين "حدثنا" و "أخبرنا" ، فالكل عندهم سواء ، والآخرون يفرقون بين التحديث والإخبار فيجعلون الأول للفظ الشيخ القارئ أو المملي ، والثاني للفظ الراوي القارئ أمام شيخه من حفظ أو كتاب .

والأولون ، كما هو ظاهر اسم كتاب القاضي عياض ، رحمه الله ، (مشارق الأنوار على صحيح الآثار) ، يجعلون الآثار شاملة لما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم وغيره من الصحابة ، رضوان الله عليهم ، وتابعيهم ، عليهم من الله الرحمة ولهم الغفران ، والآخرون يقصرون الآثار على آثار الصحابة والتابعين ، ويخصون المرفوع إلى النبي صلى الله عليه وسلم بــــ "الخبر" ، وهو اصطلاح أهل خراسان ، كما أشار إلى ذلك أبو القاسم الفوراني رحمه الله .

وأيا كان الأمر فإن المشارق كما وصفها الشاعر :
مشارق أنوار تبدت بسبتة ******* ومن عجب كون المشارق بالمغرب

فأجابه آخر بقوله :
وما شرف الأوطان إلا رجالها ******* وإلا فلا فضل لترب على ترب

فلا تشرف الأوطان إلا بأمثال ابن أبي زيد القيرواني ، وأبي الحسن القابسي ، وأبي عمران الفاسي وعبد الله بن ياسين وأبي بكر بن عمر اللمتوني ويوسف بن تاشفين وعياض وابني رشد الجد والحفيد ، وإن كان للحفيد من الزلات ما له ، وأبي الوليد الباجي ، وأبي بكر بن العربي وأبي يوسف يعقوب المنصور الموحدي وأبي يوسف يعقوب المنصور المريني وابن خلدون ، وما أولئك إلا غيض من فيض أعلام المغرب ، ومن أراد الاستزادة فعليه بأمهات كتب السير والتراجم ولن يعدم المزيد فأمة المغرب ما فتئت تنجب الأكابر ، علماء وساسة ، ولا عجب فالفضل لأولي الفضل واجب .


وعياض ، رحمه الله ، شمس أئمة المغرب :
فقيه مالكي بارع ، ملم بأصول مذهبه وفروعه ، بل ورجالاته ، فصنف : "ترتيب المدارك وتقريب المسالك في معرفة أعلام مذهب مالك" ، وترجم فيه لطبقات المالكية رحمهم الله .

عالم بدقائق القفه ، فصنف "التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة" ، وجمع فيه فوائد وغرائب ، ولا يقوم لمثل هذا الأمر إلا فقيه عالم بالخلاف ، والعالم ، كما يقول حافظ المغرب ، ابن عبد البر ، رحمه الله ، هو الذي يعلم الخلاف .

عالم بالسنن والآثار ، فصنف "الإكمال" ، متمما به كتاب شيخه المازري ، رحمه الله ، "المعلم بفوائد كتاب مسلم" ، وكان هذا دأب أفاضل العلماء ، فلهم من البر بمشايخهم ما لهم ، فهم يتمون أعمالهم ولا يستأنفونها ، وإن كانوا لذلك أهلا .


عالم بالأصول ، فصنف "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع" ، في أصول علم الحديث ، أو ما يعرف بــــ "مصطلح الحديث" .

مؤرخ عالم بأيام العرب وأنسابهم ، فصنف "جامع التاريخ" ، في التاريخ والطبقات ، وكتب الطبقات ، كتب يترجم مصنفوها لأعلام كل طبقة ، وفق اصطلاح خاص بكل مصنف ، فمنهم من يجعل الطبقة جيلا بأكمله ، ومنهم من يحدها بمائة أو تسعين أو ثمانين ............. سنة ، والله أعلم .

وصنف "تاريخ سبتة" ، وهو كتاب سار فيه على نهج من سبقه من الأئمة إلى التأريخ لبلد معين ، فيصف المؤرخ معالمها ويذكر خططها ، ويترجم لأعلامها ، ومن دخلها من الأعيان ، كما هو حال "تاريخ بغداد" لحافظ المشرق ، الخطيب البغدادي ، رحمه الله ، المتوفى سنة 463 هــــ ، وكتابه علم على هذا الفن ، و"تاريخ دمشق" لحافظ الشام ابن عساكر ، رحمه الله ، و"التدوين في أخبار قزوين" و "بغية الطلب في أخبار حلب" ، و"تاريخ أصبهان" .......... الخ ، والله أعلم .
كما صنف "الغنية" ، وترجم فيه لمشايخه ، فرحمه الله ، ما كان أشد وفائه ولا يعرف الفضل إلا ذووه .

خطيب مفوه ، فصنف "الخطب" ، وفيه خمسون من خطب الجمع .

ملم بالآداب ، فلا يكمل العلم إلا بالأدب ، فصنف "غنية الكاتب وبغية الطالب" في الأدب والإنشاء .



ومع كل هذا الإنتاج العلمي الغزير ، لم يكن عياض ، رحمه الله ، من ساكني البروج العاجية ، وإنما كان معالجا لأمور أمته ، تولى قضاء بلده في التاسعة والثلاثين من عمره ، وظل متربعا على كرسي القضاء ستة عشر عاما ، فأقام الحدود على ضروبها ، وسار بطريقة محمودة وحال مشكورة فحمد الناس سيرته ، وعرفوا له فضله وإمامته ، حتى كنوه بــــ "أبي الفضل" ، رغم أنه لم يولد له ولد بهذا الاسم ، وإنما اعترافا بفضله وإمامته ، فاستحق الصدارة ، وكعادة المترفين ، ضاق بعض الأمراء بحزم عياض وعدله ، فسعوا به ، حتى صدر الأمر بتوليه قضاء غرناطة ، فرحل إليها ممتثلا ، ولم يرق هذا للفقيه أبي الحسن بن هارون المالقي ، رحمه الله ، إذ رأى فيه ظلما وتعنتا ، فلم يأت عياض ، رحمه الله ، ما يوجب إبعاده عن بلده سبتة ، فانبرى مدافعا عنه بأبيات حفظتها ذاكرة التاريخ :

ظلموا عياض وهو يحلم عنهم ******* والظلم بين العالمين قديم
جعلوا مكان الراء عينا في اسمه ******* كي يكتموه وإنه لمعلوم
لولاه ما فاحت بطائح سبتة ******* والروض حول فنائها معدوم

واستقبله أهلها استقبال الفاتحين ، ولكن مترفي غرناطة كمترفي سبتة ، كمترفي أي زمان ، لا يقر لهم قرار بجوار أمثال عياض ، فسعوا به ثانية ، فأخرج من غرناطة إلى المغرب ، وعاد الغريب إلى أرضه ، لينشر فيها علوم الملة ، وفي أواخر عهد المرابطين ، وبالتحديد في عام 539 هــــ ، دعي مرة أخرى لتولي قضاء بلده "سبتة" ، فابتهج الناس أيما ابتهاج ، وقد عاد الشيخ الجليل ، وهو في الثالثة والستين ، لتولي قضائهم ، بل قل : لتولي أمرهم ، فهو أميرهم المسود بلا تاج أو صولجان .

ومع نهاية دولة المرابطين السنية ، وظهور دولة الموحدين الأشعرية ، على يد الداهية ، غلاب الدول ، مقوض أركان دولة المرابطين ، وصاحب الأمر من بعدهم ، الأمير عبد المؤمن بن علي الكومي ، بدأ عياض ، رحمه الله ، مرحلة جديدة وأخيرة من الجهاد ، ولكنه كان جهادا سياسيا عسكريا هذه المرة ، فكان ميدانه ساحات السياسة والحرب لا ساحات الحلق والدرس ، فرأى عياض ، رحمه الله ، من انحراف منهج الموحدين ما رأى ، وخاصة في مسائل العقيدة ولعل أبرزها وأخطرها : القول بعصمة المبتدع محمد بن تومرت ، صاحب دعوة الموحدين ، الخارج على سلطان الأمير علي بن يوسف بن تاشفين رحمه الله الإمام الشرعي لبلاد المغرب ، سفاك الدماء ، المنتسب زورا لآل البيت ، ناهيك عن أشعريته المفرطة ، وجل متأخري الأشاعرة متعصبون ، يرمون أهل السنة والجماعة ، بعظائم الأمور ، فقد جمع ابن تومرت عدة بدع بعضها أغلظ من بعض ، ففيه انحراف عن منهج أهل السنة والجماعة في مسألة الأسماء والصفات ، فهم يثبتونها على الوجه الذي يليق بجلال الله ، دون تحريف ولا تعطيل ودون تمثيل ولا تكييف ، فالمعاني عندهم واضحة معروفة من لغة العرب التي تكلموا بها ، وجاء بها التنزيل ، والكيفيات مجهولة ، لا يعلم كنهها إلا الله ، عز وجل ، فهي محكمة المعاني متشابهة الكيفيات ، وعليه قال العلماء بأن الاجتهاد في تحصيل المعاني محمود خلاف محاولة إدراك الكيفيات فهو مذموم ، ولن تهتدي به عقول البشر لكنه ذات الله ، عز وجل ، وصفاته ، مهما أوتيت من فطنة وذكاء ، وهو من الأشاعرة الذين يؤولون الصفات الذاتية الخبرية ، التي لا تعلم إلا بالسمع ، أي الدليل النصي الصحيح ، كصفة اليد والعين والإصبع .......... الخ ، والصفات الفعلية التي تتعلق بالمشيئة كالرضا والغضب ، بزعم أنها تقتضي الحدوث ، والله ، عز وجل منزه عن الحوادث ، ولا يلزم من إثباتها القول بالحدوث ، بل هي قديمة النوع ، قدم ذات الله ، عز وجل ، حادثة الأفراد ، فأصل الصفة قديم ، وأما أفرادها كغضبه ، عز وجل ، على فرعون أو قارون أو أي عاص ، فهو حادث بحدوث سببه من فسق فاسق أو معصية عاص ، مع التحفظ على وصف الله ، عز وجل بالقدم ، وإنما هي مصطلحات القوم ، ومن أراد خطاب قوم وجب عليه تعلم لسانهم وإن كانوا عجما ، ناهيك عن بقية المسائل التي خالف فيها الأشاعرة أهل السنة ، كمسائل الإيمان وحده ، (من الحد وهو التعريف) ، فغالب الأشاعرة مرجئة في باب الإيمان ، يقصرونه على الاعتقاد والقول دون العمل ، خلاف أهل السنة الذين يدخلون العمل في الإيمان ، كشرط كمال واجب أو مستحب ، على تفصيل يطلب من كتب العقائد ، ومسائل الاستدلال على وجود الله ، عز وجل ، فلديهم ، كما يقول الشيخ الدكتور سفر الحوالي ، هداه الله ، دليل يتيم على ذلك وهو : القول بحدوث الكون ، والكون لا بد له من محدث ، على تفصيل لا يتسع المقام لذكره ، وفيه تشيع يتضح من ادعائه العصمة ، وهي إحدى بدع الرافضة ، قبحهم الله ، وفيه من بدعة الخوارج الذين يخرجون على الأئمة بالسيف ، ويستحلون الدماء والأعراض والأموال .
كل هذا الغي والضلال أدى بعياض ، رحمه الله ، إلى أن يجتهد ، فأداه اجتهاده إلى نقض بيعة الموحدين ، وعقد البيعة للأمير المرابطي : يحيى بن علي المسوفي المعروف بـــــ "يحيى بن غانية" ، فالمرابطون هم أصحاب الحق الشرعي في الإمارة ، والموحدون متغلبون بحد السيف ، وعقد البيعة لهم محل نظر ، فمن اجتهد ورأى أنهم أصحاب الأمر ، وإن تغلبوا بحد السيف ، فعقد لهم البيعة فهو على خير ، ومن رأى أنهم خارجون على سلطان دولة المرابطين الشرعي ، فنقض بيعتهم ، فقد اجتهد هو الآخر ، ولا إثم عليه إن كان من أهل العلم ، ومن أولى بالعلم من عياض ؟!!! .

ودارت الدوائر على سبتة ، فاستطاعت جيوش الموحدين أن تخضعها من جديد ، فأعاد أهلها البيعة للموحدين ، ولكن الداهية عبد المؤمن لم يقبل بيعتهم إلا بعد أن اشترط عليهم إبعاد عياض ، رحمه الله ، من سبتة ، ليبدأ الفصل الأخير في حياة قاضينا الحبيب ، وعالمنا الجليل ، وحيدا غريبا ، في مدينة "داي" ، يناجي حمامة مرت به وقد ألهبت سياط الشوق إلى سبتة فؤاده ، يناجيها قائلا :
أقمرية الأدواح
بالله طارحي ***
**** أخا شجي
بالنوح أو بغناء

فقد أرقتني من هديلك رنة ******* تهيج من شوقي ومن برحائي
لعلك مثلي يا حمام فإنني ******* غريب "بداي" قد بليت بداء
فكم من فلاة بين "داي" و"سبتة" ******* وخرق بعيد الخافقين قواء
تصفق فيه للرياح خوافق ******* كما ضعضعتني زفرة الصعداء
يذكرني سح المياه بأرضها ******* دموعا أريقت يوم بنت ورائي
ويعجبني في سهلها وحزونها ******* خمائل أشجار ترف لرائي
لعل الذي كان التفرق حكمه ******* سيجمع منا الشمل بعد تنائي

وكانت النهاية سنة 544 هــــ ، في المنفى بعيدا عن الأهل والأحباب ، ودفن ، رحمه الله ، في مراكش ، الحبيبة ، قاعدة المغرب ، وكأني به كابن حزم ، رحمه الله ، وقد وافاه الأجل في "لبلة" ، غريبا بعيدا عن أهله وأحبابه في "قرطبة" ، ومن تتبع سير العلماء رأى العجب العجاب في حلهم وترحالهم وغربتهم عن أوطانهم ومحنهم التي نزلت بهم .

وهذه الدار لا تبقي على أحد ******* ولا يدوم على حال لها شان

مقتبس من كتاب "تاريخ دولتي المرابطين والموحدين في الشمال الإفريقي" بتصرف
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
أبي الفضل الامام القاضي عياض رحمه الله
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى البصيرة لأهل الحديث :: ارشيف المنتدى :: سلة المهملات :: منتدى الدراسات الفقهية :: منتدى التعريف بعلماء المالكية-
انتقل الى: